عمر السهروردي

388

عوارف المعارف

وأما لبس الناعم فلا يصلح إلا لعالم بحاله ، يصير بصفات نفسه ، متفقد خفى شهوات النفس ، يلقى اللّه تعالى بحسن النية في ذلك ، فلحسن النية في ذلك وجوه متعددة يطول شرحها . ومن الناس من لا يقصد لبس ثوب بعينه لا لخشونته ولا لنعومته ، بل يلبس ما يدخل الحق عليه فيكون بحكم الوقت ، وهذا حسن ، وأحسن من ذلك أنه يتفقد نفسه فيه ، فإن رأى للنفس شرها وشهوة خفية أو جلية في الثوب الذي أدخله اللّه عليه يخرجه ، إلا أن يكون حاله مع اللّه ترك الاختيار . فعند ذلك لا يسعه إلا أن يلبس الثوب الذي ساقه اللّه إليه . وقد كان شيخنا أبو النجيب السهروردي رحمه اللّه لا يتقيد بهيئة من الملبوس ، بل كان يلبس ما يتفق من غير تعمد تكلف واختيار . وقد كان يلبس العمامة بعشرة دنانير ، ويلبس العمامة بدانق . وقد كان الشيخ عبد القادر رحمه اللّه يلبس هيئة مخصوصة ويتطيلس . وكان الشيخ علي بن الهيثى يلبس لبس فقراء السواد . وكان أبو بكر الفراء بزنجان يلبس فروا خشنا كآحاد العوام ، ولكن في لبسه وهيئته نية صالحة . وشرح تفاوت الأقدام في ذلك يطول . وكان الشيخ أبو السعود رحمه اللّه حاله مع اللّه ترك الاختيار ، وقد يساق إليه الثوب النام فيلبسه ، وكان يقال له : ربما يسبق إلى بواطن بعض الناس الإنكار عليك في لبسك هذا الثوب ، فيقال لا نلقى إلا أحد رجلين : رجل يطالبنا بظاهر حكم الشرع ، فنقول له هل ترى أن ثوبنا يكرهه الشرع أو يحرمه ، فيقول : لا .